سورية الشهيدة - الأمير شكيب أرسلان

سورية الشهيدة
الأمير شكيب أرسلان
الدار التقدمية - لبنان
الطبعة الأولى 2009م

نبذة عن الكتاب:
 كتاب "سورية الشهيدة" صدر عن الدار التقدمية اللبنانية، لمؤلفة أمير البيان "شكيب أرسلان" الثائر على الظلم والحامل لواء "السلم" يؤرخ  لأيام من تاريخ الانتداب الفرنسي لسورية والجرائم التي حدثت عام 1925..
 يسرد الكتاب أن أول تجمع للمقاومة كان في منطقة الغوطة بريف دمشق، والذي ما ان تكوّن حتى بدأت أعداده في الزيادة من 20 الى 50 الى 100 مقاوم الى أكثر من ذلك. وكانت قوات المقاومة الشعبية بقيادة حسن الخرّاط. 
وكان رجال المقاومة يطلبون من الذاهبين الى دمشق ابلاغ الحكومة بتواجد المقاومين في الغوطة، فأرسلت الحكومة 70 دركياً، لاستئصال شأفة المقاومين، وحصلت مواجهات بين الطرفين، أسفرت عن وقوع عدد كبير من القتلى في صفوف القوات الحكومية، بلغ نحو 300 قتيل، كما يروي أرسلان عن شهود عيان.
الإنتقام من الغوطة
وما أن علمت قوات الإنتداب الفرنسي بما جرى بين القوات النظامية ورجال المقاومة حتى سارعت الى الغوطة فدكتها بالمدفعية وقذفتها بالصواريخ من الطائرات، واستهدف القصف المدنيين الآمنين، وقامت قوات الإنتداب بتحميل العربات والجرارات بجثث القتلى من السوريين الأبرياء.
ويأتي الكتاب على استعراض للجثث في شوارع دمشق ويصف أرسلان المنظر بقوله: شاهد الدمشقيون منظرا تنخلع لهوله القلوب، وتعافه نفوس أوحش أمم الأرض، وهو منظر ستين أو سبعين شخصاً من الشيوخ والقرويين والجمّالة مشدودي الاكتاف، ومن ورائهم الجمال تحمل جثث القتلى، وفريق منهم موثق اليدين مما يدل على أنهم أعدموا بعد  وثاقهم. ومن وراء ذلك عربة نقل فيها عدة جثث،  يموج بعضها فوق بعض،  ومن بين الجثث، يد صغيرة تدل على أن صاحبها لا يتجاوز العاشرة من عمره.

إحراق الغوطة وقرى مجاورة ونهبها
ويذكر شكيب أرسلان كيف قامت قوات الإنتداب الفرنسي بالرد على المقاومة، بأن قامت باحراق الغوطة وقرى مجاورة لها.
"نعم.. أمرت السلطة الفرنسية جيشها بالغزو والنهب والسلب وـن يبيع الجنود ما سلبوه في المزاد العلني بدمشق" غير آبهين بشكاوى السكان من أفعال جنود السلطة الفرنسية.
وبعد النهب والسلب يتوجه الجنود الى تلك القرى فيحرقونها باستخدام البترول.

تدمير الآثار التاريخية
ويؤكد أرسلان أن القوات الحكومية كانت تستهدف المباني التاريخية فتدكها بالمدفعية وتدمرها تدميرا، وتنهب ما في المباني التي لم يلحقها التدمير وبعد ذلك تحرقها.
قتل نساء وأطفال مدينة حماة
ولم تسلم مدينة حماة من وحشية المدنية الأوروبية فقد توجهت نحوها المدفعية بالقصف المركز بالقذائف واطلقت باتجاه المواطنين رصاص رشاشاتهم، " فقتلت نفوساً بريئة، وأطفالاً ونساءً".
وكانت السلطات الفرنسية تطلب من المواطنين مطالب تعجيزية حتى اذا ما استطاعوا تنفيذها هدمت عليهم البيوت بقذائف المدفعية وطاردت فلول الناجين منهم فتقتل من يكون في مرمى بنادقهم.
لاجئون سوريون
وأمام وحشية الإنتداب وسلطاته وجيشه، كان لا مفر امام عدد كبير من سكان بعض احياء دمشق ومدينة حماة وقرى الغوطة، الا الفرار بأرواحهم طلبا للنجاة فكانت بيروت وفلسطين وجهتهم المفضلة والآمنة.
كيف دمرت دمشق؟
يصف الكتاب المشهد، "كان يوم الأحد 18 أكتوبر1925،والأيام التي تلته، أياماً لم تشهد مدينة دمشق ولا غيرها من مدن العالم مثلها، أو شبيهاً بها، حتى في زمن هولاكو البربري وتيمورلنك الوحشي ونيرون الجهنمي."
"أطلقت قنابل المدفعية من قلعة المزة، على البيوت الآمنة المطمئنة من دون أن يسبقها إنذار أو خبر للأهالي العزّل الأبرياء أو للأجانب أو القناصل، خلافاً لمقتضيات الحقوق الدولية، وعصياناً لكل قانون في البشر"
  البراميل المتفجرة الملتهبة
وعند ظهر اليوم المذكور، بدأت المدافع تقذف قنابل النفط الملتهبة على البيوت، فتشتعل وتلتهمها النيران، وهكذا حوصر الناس بالنيران من حولهم والقذائف من فوقهم واستمر الحال هكذا لثلاثة ايام.
الفتنة الطائفية
وحاولت سلطات الإنتداب اللعب على الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، ففي الوقت الذي كانت تستهدف سلطات الإنتداب الاحياء الاسلامية من دمشق بالقصف والحرق والتدمير والقتل، أخلت قواتها من الحي المسيحي بالمدينة، ظناً منها أن قوات المقاومة والسكان المسلمين سينتقمون من جيرانهم المسيحيين بالاعتداء عليهم وسلب أموالهم بحجة الانتقام من الإنتداب الذي يحمي المسيحيين ويقتل المسلمين ولكن خاب ظنهم.

رسالة حسن الخراط
أمام هذا السيل العارم من الوحشية الفرنسية ورداً على لعبة الفتنة الطائفية وجه حسن الخراط رسالة نشرت في الصحف، الى الجنرال الفرنسي ساراي، جاء فيها ".. أما سياسياً، فإني كللت شرف العرب بما هو أهله، واستحسن فعلي العالم كلّه لحسن إدارة رجالي ومحافظتهم على إخواننا المسيحيين والأجانب خصوصاَ، وعلى الضعفاء عموماً. وأما أنت فقد نحرت شرف فرنسا وصوبت قنابلك الى قلبها...أنت ممثل فرنسا وأنا حارس دمشق، أسرت جنودك أسراً شريفاً، وأنت ضربت النساء والأطفال ضرباً دنيئاً".

فظائع دمشقية يوم 18 اكتوبر
ويلخص الكتاب ما جرى بعد الأيام الثلاثة التي استهدفت فيها أحياء دمشق الإسلامية بالقصف والدكّ والتدمير على رؤوس الآمنين : "أما جثث القتلى من النساء والأطفال والرجال التي وجدت تحت الردم فكثيرة، ولا يمكن تعيين مقدارها الا بتوالي الايام، وقد اتفق الرواة الثقات على أنه أخرج من حيّ واحد، هو حيّ الشاغور، في يوم واحد ثلاثماية جثة من قتلى النساء والشيوخ والأطفال".
كم يعيد التاريخ نفسه..
design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مكتبة فلسطين للكتب المصورة 2016